الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
436
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ولعلّه لذلك كلّه رجع الشيخ عن هذه الفتوى في كتاب « الخلاف » فإنّه بعد ذكر أحكام الوثنيين والمجوس - كمذهب المشهور - قال : « وهكذا إذا كانا كتابيين فأسلمت الزوجة ؛ سواء كان في دار الحرب ، أو دار الإسلام ، وبه قال الشافعي . . . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم » « 1 » . ولعلّ دعواه الإجماع ناظرة إلى خلافات أخرى ذكرها بعد فتوى الشافعي . وعلى كلّ : فالمسألة واضحة بحمداللَّه . بقي شيء : وهو أنّه هل يكون لها مهر عند إسلامها ووقوع الانفساخ ؟ فيه وجهان ، أو وجوه : 1 - عدم المهر . 2 - نصف المهر . 3 - كلّه . ظاهر كلّ من تعرّض له - فيما نعلم - عدم وجوب المهر لها . ويحتمل النصف تشبيهاً له بالطلاق قبل الدخول . ويحتمل المهر الكامل تشبيهاً له بالموت وشبهه . ويدلّ على الثبوت أمران : الأوّل : أنّ مقتضى القاعدة عدم سقوطه ؛ إمّا للاستصحاب بناءً على قبوله في الشبهات الحكمية ، أو تمسّكاً بقاعدة الاشتغال ؛ لأنّ الاشتغال بالمهر كان ثابتاً ، والاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه يرجع أيضاً إلى الاستصحاب ؛ لأنّ اشتغال ذمّة الزوج بعد إسلام الزوجة ، غير ثابت إلّاباستصحاب الاشتغال السابق . الثاني : أنّ ثبوت المهر مستفاد من رواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام في مجوسية أسلمت قبل أن يدخل بها زوجها ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام لزوجها : أسلم ، فأبى زوجها أن يسلم ، فقضى لها عليه نصف الصداق ، وقال : لم يزدها الإسلام إلّاعزّاً » « 2 » .
--> ( 1 ) . الخلاف 4 : 325 ، المسألة 105 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 20 : 548 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ، الباب 9 ، الحديث 7 .